القائمة الرئيسية

الصفحات

إليكِ/ آية وليد سعد الدين.

آية وليد سعد الدين

 ودّعتُكِ منذُ أيامٍ معدودات وكنتُ أظنّهُ الوداع المُعتاد ،مثلما أودّعكِ  لأعود إلى بيتي بعد يومٍ طويل مَرِح معكِ ، وداع عادي لاينثرُ على صفحات الروح شرارات حبرٍ من الحُزن المتطاير . 



بعد وداعنا الذي ظننتُهُ عاديًّا ، هرولتْ روحي إلى الأمان الذي عوّدتيني عليه فلم تجدهْ ، نظرتُ في كل الإتجاهات باحثةً عن طيف ابتسامتكِ فلم ألمحها ، فعلمتُ وقتها أنها خدوشٌ صغيرة أحدثتِها أنتِ إثر احتكاك روحكِ بروحي ....


أتُصدقيني إن قلتُ لكِ أن يدكِ هي أخرُ يدٍ أمسكتُها قبل وداعي الحزين لكِ؟ بعد ماكنتي تحتضنين كفّي كلّما مشينا ،  إلى البقالة حتّى! 


ها أنا هُنا ،مرميّة في حقول الهَجر 



أشتاقُ إلى كفّكِ ووجهكِ ، ومُزاح الأطفال الهَرِم . 


أكتبُ إليكِ الأن لأعترف ، لا أعلمُ إن كانت اعترافاتي القادمة خيانة أم لا ، عدم احترام لذكرياتنا أم مجرّد جلد ذات ..

منذُ فترة ليست بطويلة ، عرّفني القَدَر علة فتاةٍ بريئة الروح سمراء البشرة، قصيرة القامة ، وتمتلكُ عينان لامعتان مثلك . 

أظنُّ أنها كانت تُشاهد النجوم كثيرًا في الليل مثلما كنا نقعل _معًا_ كنتُ أُحادثُها ،وتُحادثني رغم جهلي بلُغتها ،وجهلها بلُغتي ، كنا نتحاور باللغة الإنجليزية رغم عدم إتقاننا لهذهِ اللُغة نحنُ الإثنين لكنّنا نفهمُ بعضنا .


اليوم دَعتنا المُعلّمة للنزول إلى المسرح ومشاهدة درس ثقافي ، مَشَتْ بجانبي، بقيتُ بجانبها .


انتظرتني ، وانتظرتُها ، شعرتُ بأن العيون كُلّها مُلصقة بجسدي ..

إرتعشتُ ،توتّرت، فكرتُ بكِ.

وأمسكتُ بيَدِها ..


لم أُمسكها بشدّة مثلما كنتُ أفعل معكِ ،أيّ لو تدخّلت نسمات الهواء بينهما لفرّقتهُما ...

لم أعتَد عليها بَعد لدرجة إمساك يَدِها ،لكنّني تجرأتْ ،وفعلت . 

أفلَتَتْ الفتاة يدي عندما وصلنا ،قالت المُعلمة هناك خطأ ،الدرس الأسبوع المُقبل ! 

هرولتُ إلى صفّي هربًا من الحشد المُصطف من حولي ، لوحدي. .


لَحقتني  ،سابقتُها ،سابَقتني 


رَبِحَت السباق هي ،بينما كنتُ أركضُ إليكِ في مُخيّلتي .


لكنّني لم أجدكِ .


بقلم الكاتبة: آية وليد سعد الدين /سوريا.

المدير العام:

صفاء عويسي.

تعليقات